in

كتاب إيكادولي د. حنان لاشين

في عام 2012 طالعت رواية قديمة لها بعنوان ” حامل المسك “
رغم الهدف السامي للعمل واللغة الجيدة، إلا أنه لم يعجبني فيه لغة الخطابة المباشرة وضعف الحبكة.
في عام 2015 قرأت روايتها الجديدة ” غزل البنات “
وفوجئت بتطور اللغة سردا ووصفا وحوارا مع الحبكة الجيدة، تطور مدهش يشير بان الكاتبة كانت تعمل على تطوير نفسها وبما لديها من موهبة فقد حصلت هذه النقلة الكبرى بالفعل.
في عام 2016 صدرت رائعتها ” الهالة المقدسة ” لثبت أقدامها وتشير بأن لديها الخيال الخصب وأن الأدوات اللازمة للكتابة أصبحت طوع بنانها.
أما في مطلع العام الحالي، وقبيل البدء في قراءة عملها الجديد ظننته عملا نمطيا لن يخرج عن الفلك الذي تدور فيه دائما، ولكن يبدوا أن الكاتبة د. حنان لاشين لن تكف عن ابهاري …
فقد خرجت بروايتها الجديدة ( إيكادولي ) عن جميع التوقعات وبكل المقاييس.
مما يتفق عليه رواد العمل الروائي أن الكاتب الحق هو صاحب الخيال المطلق الذي يمكنه الانطلاق بخياله خارج جميع الحدود لينسج أفكارا وشخصيات وأحداثا قد لا تخطر للقاريء على بال، وكانت دهشتي الدائمة في روايات مثل هاري بوتر وأفلام مثل أفاتار وما شابه أن الكاتب نسج عالما متكاملا من وحي خياله ووضع له قواعده الخاصه وسارت كل الأحداث متوافقة مع كل ذلك، وهذا ما فعلته د. حنان لاشين في رواية “إيكادولي”
أنشأت عالما متكاملا من وحي خيالها ووضعت له قواعده الخاصة وانطلقت بلغتها المتطورة جدا وبأحداث تحبس أنفاسك لتصل بك الى نهاية مدهشة ترتبط بي وبك وبكل قاريء، وقتها ستتسع عيناك متسائلا ( كيف أمكنها ذلك ؟ )
وهذا هو قمة النجاح ..
رواية إيكادولي رواية تحمل كل المباديء والقيم السامية، صيغت في حدوته غير عادية وبأحداث ولغة فائقة.
أقول للدكتور حنان لاشين: لن نقبل بأقل من هذا في العمل القادم باذن الله، فقد أيقنت بأنك ما زال لديك المزيد.
وفقك الله لما يحب ويرضى.

الرواية التي حطّمت خيالي ثم نصبت أعمدته ووضعت أركانه من جديد، عمل لم يُكتَب ليُقرأ.. بل كُتِب لنحيا داخله، نتنفس أحرفه، نتحسس كلماته، ثم نُحلّق مع صقوره عاليًا حتى نعانق السحاب.

جاء اسم العمل كنغمة تضرب بجناحيها على نبض القلب؛ فتوتره وتخلخله حتى ليشك الناظر للاسم أن الفتنة قد وصلت إلى أقلام المُصلحين فجذبتهم إلى بريقها وضجيجها..
لكن يشاء الله أن يتم نعمته من جديد على القلم وصاحبته؛ فيخرج العمل في أبهى صورته وقد تعلّم منه القارئ الحبّ فقهًا وأدبًا.

لم تكشف البداية أبدًا ما ستخبره النهاية، مع أن البدايات دائما ما تفضح ولو لمحة من النهايات.. لكن بداخل العمل اعتدتُ وسيعتاد كل قارئ أن كل الاحتمالات ستنهار جهارًا نهارًا أمام صفحات العمل ومنحنياته.

بقدر الاسم والبداية.. لم تأت الشخصيات أقل فخامة ورفعة، بل كأنها صُنِعت لتبهرك وتُعجزك..
متواضعون.. مستكبرون.. تائبون.. نادمون.. مخلصون.. خائنون.. صامتون.. ناصحون…….
وتحوي الصفحات ما هو أكثر.

تتعقّد الأحداث وتتشابك العقد، ثم تصدح الصراعات وتصرخ من داخل الأوراق ذات اليمين وذات الشمال؛ فتتجعد الكلمات وتتألم الأحرف وتنهار العزائم ثم يهدأ الموج..
ذلك الموج الذي كاد يبتلع كل نفس طيب ويطوي خلفه كُتبًا لا تحوي إلا أشباه الحقائق..
فقط يتزلزل ويتبدد أمام قوة لا يملك أمامها شئ.

سيأتي وقت لا يستطيع أي كارهٍ أو محبٍّ للعمل أن ينزع عينه عنه، حتى ولو كان غاضبًا منه مستاءَ، تلك اللحظة التي تتخبّط فيها الصفحات وتتداخل فيها الأحرف، وتمتد ألسنة من لهب لتحرق تلك النفوس العالقة والأجساد التي بزوايا الحدث متعلقة، في تلك اللحظة فقط.. سيشتد النزاع بين دفّتي الخير والشر، فلا الحق سهل التحرّر ولا الباطل شديد البطش.

كدتُ من فرط إثارتها وتشويقها أن أُطاوع هوى نفسي وأختلس نظرة على النهاية وذلك بعدما تملّك مني الفضول والقلق، لكن الله سلّم..
فبعدما أنهيتها باسترسالٍ منضبط وجدتُ آخرها قد حمل مفاجأة لم تكن لتخطر لي أبدًا؛ فحمدتُ الله أني ما طاوعتُ الهوى.. وتمهلت.

صاحبة “إيكادولي” نبّهت بروايتها القلوب من رقدتها وأنعشتها؛ فنقشت طريقًا لا تناله عثرة ولا ترتهنة غفلة. لم أجد بطياتهِ رتابة ولا بصفحاته مطّ ولازيادة. نثرت أحرفها كثمرِ الورد ونظمتها كنظم العقد، يتخللها همس كالسحر أو أدق، وعطر كالماء أو أرق…
أمّا رسالتها فلا تُحفَظ إلا بالقلب.

حيّاها الكريم وبارك فيها وفي جهدها ووقتها.

Written by pikalty

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Loading…

0

كتاب اوبال د. حنان لاشين