in

كتاب اوبال د. حنان لاشين

تعودت على سحر كلماتك د.حنان لاشين لذا تكون روايتك صاحبة النصيب في بداية القراءة دومًا كل معرض كتاب سنوي.

من جديد، أبدعتي في خلق فجوة زمنية للقارئ ينتقل من خلالها بعقله وقلبه مع شخصيات الرواية وأحداثها كما في روايتك السابقة ” إيكادولي “، ولكن تميزتي هذه المرة بقوة اللغة ومصطلحاتها، فُتِن قلبي قبل عقلي بالأسماء العربية الأصيلة للخيول وشخصيات الرواية.
والأعظم من ذلك، رصيدك من الخيال الذي لا ينضب. أتعجب حتى هذه اللحظة كيف أن كل تلك الأحداث وتشابكها وترابطها نبعت من عقل واحد وكُتبت بقلم واحد أبدع في الخيال والسرد معًا ! .

كشفتينا أمام أنفسنا، فلكلٍ منا دروب لم يكتشفها بعد؛ ” فالحياة دروب، بعضها نختاره بأنفسنا، وبعضها يُفرض علينا، درب فيه نسعد، ودرب فيه نشقى، ودرب فيه نذنب، ودرب فيه نتوب، ودرب فيه نموت لنبدأ الرحلة في درب أخير نولد فيه من جديد “، لنصل إلى حقيقة أن ” الحياة حرب مع أنفسنا، ومع الدروب التي نسلكها، وأحياناً مع الحمقى الذين نحبهم “.

أيضًا مثلما قلت عنكِ في رواية ” إيكادولي ” أنك تستحقين مكانة وشخصية الحوراء في روايتك، فها أنتِ من جديد تستحقينها وبجدارة، فمثلما كانت تسعى للخير واستعادة الحقيقة وكتابة التاريخ بصورة صحيحة وبث معاني الحب، من جديد تسطرين لنا عن الزينة الجميلة التي قد تخفي قبحًا عظيمًا، فإن ما نراه أمام أعيننا قشور، وخلف تلك القشور جوهر لن نعرفه إلا بعض الاختلاط بهؤلاء أصحاب الزينة. فخلف الأقنعة النظيفة التي يرتديها الناس قد تكون هناك عقول قذرة.

جسدتي الألم بصورة عظيمة، وجعلتينا نعيشه مع ” يوسف، عبيدة، موراي، ميسان وهيدرانجيا “. ومع كل هذا الألم علمتينا أن من ألطاف الله بنا أنه يبتلينا بابتلاء صغير لننشغل به عن وجع ابتلاء آخر أكبر منه، فننشغل بهذا عن ذاك. وربما لا ندرك هذا إلا بعد وقت طويل، أو لا ندركها أبداً.

وأخيرًا، يظل هذا الاقتباس الأقرب لقلبي والأعم والأشمل لكل المعاني السامية في هذه الرواية : ” عندما تشق دروب الحياة، وقبل أن تبحث عن الطريق فتش أولًا في قلبك، فقد ترى الحق وسط دياجير الظلام، او نضل عنه ونحن في غمار النور، فالهداية للحق ليست من قناديل النور، بل هي تنبع من داخلنا، عندما نفرّ إلى الله”.

بهذه الرواية.. استطاعت د. حنان لاشين أن تثبت أنها ذات خيال خصب، ولغة متينة لا ينافسها أحد فيها، بليغة هي في تعبيراتها وفصيحة في أسلوبها، تختار كلماتها ومفرداتها بعناية كبستاني يرعى محصوله، فحللنا ضيوفًا عنده، لينتقي لنا أجود ثمار أشجاره وأفضلها، فتصبح بذلك كتابات الكاتبة تحفة أدبية من منظور لغوي قبل الخوض في فانتازياتها المميزة التي تم عن خيال خصب.

Written by pikalty

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Loading…

0

كتاب إيكادولي د. حنان لاشين

كتاب أمانوس د. حنان لاشين