in

كتاب رواية سقطرى د. حنان لاشين

لماذا تشعر الآن و كأنها عجوز علي الرغم من كونها في الواحد و العشرين من عمرها! تناهى إلى مسامعها صوت خطوات تقترب، اعتدلت في جلستها و تواثبت دقات قلبها و هي تشرد نحو الباب، و كلما اقتربت تلك الخطوات من باب غرفتها كانت دقات قلبها تتسارع بوتيرة اكبر، تأرجحت الثريا المعلقة في السقف بجنون، ارتعشت الإضاءة و كأنها ستخفت، ثم اشتدت و غمرت المكان بقوة من جديد و كأن يداً خفية تتلاعب بها، طرق احدهم على الباب ثلاث طرقات بقوة، ثم انتظر قليلاً و أعاد الطرق مرة اخرى بتصميم شديد عندما لم تجبه، كانت ترجو من الله ان ينصرف هذا الطارق، فهي تخشى ان ينفرط عقد لسانها و تبوح بكل شيء، فتح الباب ببطء و كان له أزيز مخيف، ودلف ضيفها، و اقترب و عيناه تشعان شغفاً و فضولاً، و جلس في سكون ينتظر منها ان تبوح بكل الأسرار، ظلت تحدق إلى وجهه حتى ظن أنها لن تتكلم، و أخيرًا ازدردت ريقها، و عادت بذاكرتها لعشر سنوات مضت، و بدأت تخرج ما بجعبتها من أسرار.
ثمة حكايا غريبة ستروى هنا!

منذ معرفتي بالكاتبة وأنا لم أتوقع قط أني سأمِل أو أشرُد خلال قراءتي ولم يخب توقعي أبدًا بل أخرج بعدها من مملكة البلاغة مختلجة الأنفاس ، نشطة كهر أخذ للتو قيلولته بعد دفع كل تلك الكمية من الأدرينالين
من خلال خبرتي البسيطة في الكتب لم أجد الكلمات مدونّة برقة يحيطها الحنان والشفافية ، الصدق ولمسة من الألم إلا لأربعة كُتّاب منهم ڤيكتور هوجو ، أوسكار وايلد، المنفلوطي، د.حنان لاشين مع احتفاظ كل منهم بانفراد أسلوبه وجمال كلماته ، أقحمتك بين كُتّابي المفضلين منذ أول رواية قرأتها لكِ وها هو حبّي واحترامي يزيد لقلمك أضعافًا كلما سُقيت منه وليتني ارتوي ، أحب فكرة أن تطبطب كلماتك على قلوبنا وأن ترشدنا الرسائل الموزعة بين السطور كل حين وأن تبث في روحنا السلام وتذكرنا بالثقة بالله كأن الكلمات تحتضننا برفق حتى الثمالة وحتى تداوي ما تركته آثار الأيام بنا وتحذف كل الأفكار التي تشوهت، تبعث في روحنا الاطمئنان رويدًا رويدًا ، كلما أقرأ ابتسم لكون الكثير غيري تُهذب نفسه ويربى على تلك القيم ، والشيء الذي اكتشفته هنا ولم أكن أجهله كذلك أن الحِكم والفلسفة لا تُلقَى عمدًا وبكثرة في أي موضع لمجرد جعل العمل عميقًا أو يحتوى على رسائل للقراء وهو مبهم جامد في الأصل ، أحب الشخصيات جميعها ومنهم من يلمسني في كل رواية ويترك بصمته بداخلي وكُلي أمل أن أتشرب صفاتهم التي رَسمت بسمة على محياي وأنا أطالعها بشغف ، كتب لكِ قاريء عن رأيه في أحدى رواياتك استوقفتني بها جملة بمعنى أن د. حنان تكتب برقة وكأنها تخشى أن تخدش الورقة من أثر كلماتها -عدلته قليلًا -علق بذهني التعبير وأعدت قراءته أكثر من مره ، جملة واحدة قد توجز وتفي عن مئات الكلمات التي بداخلنا ، أضم مملكة البلاغة بكل حب كذلك إلى سلسلتي الدافئتين ما وراء الطبيعة وسافاري ، يحزنني أنني انتظر عامًا كاملًا حتى أطلع على الرواية القادمة لكنّى احترم المدة كذلك التي تجعل العمل متقنًا كما أجده دائمًا.

مرحبا بك أيها المحارب، إن كنت قرأت الأربع أجزاء السابقة فأنت حتما محارب، لكن أريد أن أخبرك رحلتنا في هذا الجزء لن تكون مع المحاربين بل مع المستكشفين ❤

من هم المستكشفون؟ ماذا يفعلون؟ هل يختلفون عن المحاربين؟
سأتركك تعرف بنفسك عندما تقرأ الرواية……

سقطرى هي الجزء الخامس من سلسلة مملكة البلاغة ، كعادة الكاتبة كل رواية تحمل قيم معينة تقوم عليها القصة لإحياء تلك القيم التي أصبحت شبه مدفونة في عالمنا

الرواية عميقة تحتاج قوة تركيز في بداية قرائتها، كما أنها تأخذ طبع رواية( أمانوس) من حيث كثرة القصص و عمقها

السرد باللغة العربية الفصحى و كذلك الحوار بين شخصيات الرواية، ينتقل السرد بين الراوي العليم و شخصيات الرواية كأنس و فرح و خالد
قوة السرد تعجز عن الوصف، تستخدم الكاتبة مجموعة من المصطلحات اللغوية التي تجعلك تشعر بشعور شخصيات الرواية كأنك معهم

لاحظت أن بعض الأشياء التي كنت أعاني منها في قراءة (كويكول) لم تعد موجودة في سقطرى ، كتدخل الراوي العليم في أحداث الرواية بشكل ملحوظ لإظهار قيمة معينة من موقف محدد، في هذا الجزء كان الموضوع أخف، شعرت بقدرتي على استنتاج القيم بنفسي دون توضيح الراوي العليم
لا أنكر دور الراوي العليم في توضيح بعض الأجزاء التي لم أكن قد لاظتها و أيضا لم يكن مبالغ في ظهروه

ولا أستطيع أن أخفي كمية المعلومات العامة التي استفدت منها بشكل كبير عن اليمن و جزيرة سقطرى و أهلها و معالمها
و هذا ذكاء كبير من الكاتبة فقد استطاعت أن تقدم تلك المعلومات دون ملل من القارئ لأن أحداث الرواية تدور فيها ولا بد من الاستفادة

الجزء الوحيد الذي قد أكون انزعجت منه قليلا هو طول بداية الرواية و نهايتها، لا أتكلم عن الأحداث بالعكس طول الأحداث منظم جدا ليس طويل بشكل ممل ولا قصير يجعلك تنهي الرواية في ليلة
أنا أتكلم عن البداية و النهاية، البداية طويلة كان سيصبح أفضل إن تم إختصارها قليلا، و النهاية عبارة عن ٥٠ صفحة.

في كُل شخصيّه من شخصيات مملكة البلاغه أو عائلة أبادول نجد لها مرادِف بحايتنا الواقعية لو تأمّلنا من حولنا جيداً…
نَعَم هي سلسلة خيالية الأحداث و الوقائِع لكن حقيقية الشُخوص…

ساهور: الانسان الذي فجَعته مصيبه و توجّه الى الله و زَهِد في الدنيا و جاهُها و مالُها و بَعثَ له الله الفتاه ذات القلب الصافي و الخالي من شَهوة الدنيا لِتدق باب قلبه و تشاركه حياته و تُؤنِس وحدته…

يوسف: الشاب الذي قَست عليها ظروف الحياة و هو صغير و سحبت منه حنان والديه و لم يجد الاّ الاقلام و الاوراق لكي ترسم له حياه اخرى و لكن لم يكن يُفلح في وضع نهايات لرواياته لضعف شخصيّته و السبب لم يكون خطئه بل كان ما مر به من ظروف بصغره و لكن وُضِع في ظرف اجبره على تغير مسرى حياته ليتمكّن من اتمام رواياته…

أنس: الذي تربى تربيه دينيه سليمه و علمته كيف يساعد غيره و كيف كبَح نفسه عن الرذيله حتى و هو بعيد عن اعين الناس لم ينس ان عين الله تراه، و عندما دقّ الحب باب قلبه و هو بعيد عن اهله تمسّك في الأخلاق التي تربى عليها و لم يترك الشهوه تسيطر عليه الاّ في شرع الله .

و هناك الكثير من هذه الشخصيات الجميله التي تحمل بين ضلوعِها صِفات خاصة و رائعه ، و أحداث تشدك من اوّل سطر في اول صفحه الى اخر سطر في اخر جزء من هذه السلسله… و معلومات تاريخيه قيمه و كلمات و مصطلحات و معاني لغويه رائعه يجهلها الكثيرين…
في انتظار ما هو جديد من الكاتبة الدكتوره حنان لاشين.

Written by pikalty

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Loading…

0

رواية كويكول للمؤلفة د. حنان لاشين